تقرت اليـــــــوم/الاخبـــــــــــــار المحليـــــــة
بسم الله الرحمان الرحيم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
نرحب بكل من زار الموقع متمنين من الله العزيز القدير ان يجد ما يسره فيه ..
اأيها الزائر الكريم تسجيلك في المنتدى شرف لنا ودعم لنا ومساهمة في بقاء المنتدى وتميزه فلا تبخلو علينا بالتسجيل فيه كعضوء مرحب به مهما كان سنك وجنسك ومستواك ومساهماتك ترتقي بتقرت ثقافيا واعلاميا فلا تبخل بالانظمام الينا وشكرا
والله لا يضيع لكم اجرا

تقرت اليـــــــوم/الاخبـــــــــــــار المحليـــــــة

منتدىإعلامي ثقافي يهتم بالاخبار المحلية لمدينة تقرت الكبرى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خلافة الشيخ سيدي احمد التجاني الطريقة التجانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد توفيق لعرابة
عضو مميز جدا
عضو مميز جدا
avatar

عدد المساهمات : 254
نقاط : 768
تاريخ التسجيل : 23/08/2009

مُساهمةموضوع: خلافة الشيخ سيدي احمد التجاني الطريقة التجانية   الثلاثاء يوليو 12, 2011 2:43 pm

خلافة الشيخ سيدي أحمد التجاني : مؤسس الطريقة التجانية
يروى أن ثلاثة أيام قبل وفاة الشيخ سيّدي أحمد التجاني بفاس (الخميس 21 سبتمبر 1815 م) كان في مجلس اجتمع فيه بسيّدي الحاج علي التماسيني والمقدمين سيّدي أحمد بن سليمان التاغزوتي وسيّدي الطاهر بن عبد الصادق القماري

فأخبرهم الشيخ بأن وفاته وشيكة وتوجه بالكلام إلى سيّدي الحاج علي قائلا: " إنّ أمرنا هذا يتلقاه حيّ عن حيّ مشافهة وإنما أنت الخليفة عليه من بعدي". فقال سيّدي الحاج علي: " إني لا أستطيع يا سيّدي حمله". فقال الشيخ: " هكذا حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلّم". وهناك تكلم كل من سيّدي الطاهر بن عبد الصادق القماري وسيدي أحمد بن سليمان التاغزوتي، فقالا: " يا سيدنا هل نبايعه نحن على ذلك؟ فقال رضي الله عنه :" نعم ".فتقدما ساعتئذ إلى سيّدي الحاج علي، فبايعوه. كل ذلك منهما في حضرة سيّدنا الشيخ على مسمع ومرئى منه في ذلك المجلس[1]. وإثر هذه المراسيم الوجيزة في نقل سرّ الخلافة، أوصى الشيخ سيّدي أحمد التجاني خليفته الإمام التماسيني عن داره وعن وأولاده سيّدي محمّد الكبير (18 سنة) وسيدي محمّد الصغير المعروف بسيدي محمّد الحبيب (14 سنة) وأكدّ عليه بإعادة أبنائه إلى بلادهم بعد وفاته قائلا له: " إنّ أبنائي لا تليق بهم إلاّ الصحراء". وبعد إتمام الوصية كتابيا وشفويا، كلف الشيخ خليفته بمهة تبعده على فاس وطلب منه عدم حظور مراسيم جنازته لأمر ما. وربما كان يعني أن الرجال تزول وأنّ الطريقة تبقى للأجيال بإذن الله. أمّا سيّدي محمود التونسي الذي كان من أكابر أصحابه وخواصه، فإنه كان هو الأخر في فراش الموت بحيث التقى بالرفيق الأعلى 48 يوما بعد وفاة شيخه. ويذكر أنه قد أقرّ لسيدي الحاج علي استحقاقه للخلافة العظمى وورثه هو الأخر في جميع ما يملك من متاع الدنيا.


[1] هذا ما جاء في كتاب (غرائب البراهين) لابن المطماطية، ص_91

سيدي الحاج علي التماسيني الخليفة الأعظم لمؤسس الزاوية (1815/1844)

هو علي بن الحاج عيسى (شريف حسني) وابن السيدة فاطمة بنت الزين. ولد سنة 1766 م بقرية تماسين (ولاية ورقلة) والتي تبعد 650 كم من الجزائر العاصمة و500 كم من مقرّ زاوية عين ماضي. وامتاز منذ طفولته بحسن السلوك والأخلاق الكريمة وقد ألبس لباس التقوى، واشتهر بحبّه للعلم وقوّة عزيمته في الكدّ والعمل من أجل الكسب الحلال. وشعاره الذي اشتهر به هو: " اللويحة والمسيحة والسبيحة حتى تخرج الرّويحة". وهي رموز طلب العلم والعمل والعبادة طيلة الحياة. وقد حذق القرآن صغيرا ودرس الفقه والنحو والصرف بمسقط رأسه. وإن كان مستوى التعليم الذي حصل عليه متواضعا، إلا أنه كان كافيا لأداء واجباته الدينية. ومنذ شبابه مال إلى طريق الصوفية وسلك مسلكهم في الزهد والتقوى وطلب المعرفة. وكان شعاره الذي اشتهر به هو: " اللويحة والمسيحة والسبيحة، حتى تخرج الرّويحة ". وترمز هذه الثلاثة إلى الحث عن العلم والعمل والعبادة طيلة الحياة. وكان هذا الرجل العملي يفعل ما يقوله ليكون أسوة لمن معه من أولاد وأصحاب. ولا غرابة في ترقيه السريع في سلم المعرفة والحكمة عندما تمّ لقاءه مع العلامة سيّدي محمّد بن المشري سنة 1788 م وأخذه "الأمانة" عنه. وفي هذا الشأن، يذكر أن الشيخ سيّدي أحمد التجاني قد أمر أمين سرّه بالتجوّل في بلاد الصحراء ليبلغ "أمانة " أودعها إياه إلى من يطلبها منه دون إشعار مسبق. وأضاف قائلا أن صاحبها يكون له شأن عظيم وتكون داره عامرة. وسنة بعد هذه الحادثة، التقى بوفد أهل سوف برآسة المقدم التجاني سيّدي محمّد الساسي القماري، في طريقهم إلى زيارة شيخهم بعين ماضي. فقام بواجب القرى نحوهم ووعدهم بأن يصحبهم العام المقبل عند زيارتهم السنوية إلى مؤسس الطريقة التجانية. وأنجز الله له مقصده وأخذ الطريقة عن الشيخ سيّدي أحمد التجاني في النصف الثاني من شهر أوت 1790 م (1204 ه) بعين ماضي. ولم تمضي 13 سنة من انخراطه في الطريقة التجانية حتى بلغ أعلى المراتب بها وعمره لم يتجاوز 37 سنة، حيث أجازه شيخه بالإطلاق في تلقين أورادها وتعيين من هو أهل لتلقينها، وأجازه بالتربية الرّوحية وأمره بفتح زاوية بتماسين سنة 1803م. وناسبت ترقيته هذه، وفاة سابقه فيها، العارف بالله سيّدي الحاج علي حرازم الذي توفي آخر ذي الحجة 1217 ه ببدر بعد أن أتم مناسك الحج. ولما تكاثر الوافدين عليه في قرية تماسين، وصارت زاويته غير قابلة للتوسعة، أمره شيخه بنقلها حيث يسعه بناء زاوية جديدة. فاختار موقع تملاحت لبناء زاويته الجديدة التى دشّنها سنة 1805 م. ومنذ ذلك التاريخ وهي قطب القاصدين لها من تجانيين وغيرهم طلبا للعلم والتلقين والمعرفة. وإثر وفاة مؤسس الطريقة ووراثته له سنة 1815 كما ذكرنا سابقا، وفدت على زاوية تملاحت الآلاف من المقدمين والمريدين لمبايعته والتماس الدعاء الصالح والتوجيه والنصيحة.

وفي هذا السياق زاره سنة 1823 العلامة سيّدي ابراهيم الرياحي (1766/1850) وبعد المقابلة، بايعه وطلب منه الإجازة الكبرى فأجازه. ثمّ كاتبه بعض كبار المقدمين التجانيين المغاربة من أجل المبايعة والإجازة. فأجاز منهم سيّدي العربي بن السائح صاحب كتاب " بغية المستفيد " (1812/1892). وقد أجاز الكثير من المقدمين بالإجازة الكبرى المسماة بالإطلاق، في الجزائر وتونس والمغرب ولنذكر من ضمنهم:

في الجزائر:

- سيّدي الطاهر بن عبد الصادق القماري (م_1850)
- سيّدي أحمد بن سليمان التاغزوتي وابنه سيّدي محمّد
- نجليه سيّدي محمّد العيد (1815/1875) وسيدي محمّد الصغير (1817/1882)
- سيّدي محمّد بن الصديق السائحي بالطيبات
- سيّدي لخضر بن حمّانه القماري و سيّدي عبد الله بدّه القماري
- سيّدي أحمد بن سالم بالبياضة
- سيّدي الطاهر بن بو طيبة التلمساني (م_1878)
- سيّدي ابراهيم البربري من سوق أهراس
- سيّدي عبد الله بده (يجيز 50 مقدما)
- سيّدي محمّد بن محمود بن المطمطية

في تونس:

- سيّدي ابراهيم الرّياحي
- سيّدي عمر العلواني القيرواني

في المغرب:

- سيّدي العربي بن السائح العمري
- سيّدي أبو عبد الله أكنسوسي بمراكش
- سيّدي بوعزة نجل سيّدي علي حرازم الفاسي (يجيز 50 مقدما)[1]

أمّا عدد المقاديم الذين أجازهم بدرجة دون الإطلاق فلا يحصى عددهم وإنما نذكر بعض المشاهير منهم: سيّدي محمّد بن العلمي من لعليا، وسيدي عبد بن عقبه القماري والذي ذاع صيته عبد اللاوي من ناحية تقرت. لقد عاش هذا الاخير بصحبة سيّدي محمّد الحبيب التجاني نجل مؤسس الطريقة، بزاوية عين ماضي، ما يقرب ربع قرن. وبعد وفاة سيّدي محمّد الحبيب يوم 10 مارس 1853 استطاع استنساخ الكثير من مراسلات شيخ الطريقة ومن الوثائق المختلفة التي تسلمها منه العلامة العارف بالله سيّدي أحمد سكيرج (1878/1944)، الذي في رصيده تأليف ما يزيد عن المئة كتاب في الطريقة التجانية.

والجدير بالذكر هو اتساع سند سيّدي الحاج علي التماسيني في نشر الطريقة التجانية، بحيث يطلق على سنده، السلسلة الذهبية، تسمية توافق الحقيقة المعترف بها لدى الباحثين في شؤون الطريقة والذين يؤكدون بأن سند الإمام التماسيني يمثل 80 % من جملة الاسندة التجانية. يصعب على المرء تحديد حوصلة العمل الجبار الذي قام به الإمام التماسيني خلال ثلاثين سنة في منصب خليفة الشيخ سيّدي أحمد التجاني. ولكن يمكن ذكر ما اهتم به المؤرخون التجانيين:

أعاد سنة 1816 أسرة الشيخ سيّدي أحمد التجاني بما فيهم أبنائه من فاس بالمغرب إلى عين ماضي بالجزائر، وذلك تنفيذا لوصاية شيخه. وأعان نجلي الشيخ، سيّدي محمّد الكبير(1897/1827) وسيدي محمّد الحبيب (1801/1853) في بناء زاوية مزدهرة وعيّن لهم مجلسا من أهل العلم والحكمة والصلاح ليستعينوا برأيهم في إدارة شؤونهم ومصالح الزاوية والعلاقات العامة. ولم تمضي بضع سنوات حتى شاع صيت زاوية عين ماضي في الآفاق، الشيء الذي أزعج السلطات العثمانية ببايليك وهران والجزائر وأثار تفاعلهم للإساءة إلى أبناء الشيخ التجاني.

لما استبانت مؤامرة باي وهران اتجاه نجلي الشيخ سيّدي أحمد التجاني[2]، خلال سنة 1822، قرّر سيّدي الحاج علي نقل النجل الأكبر للشيخ سيّدي محمّد الكبير، إلى تماسين ليقيم مدّة بحضرته، ونقل سيّدي محمّد الحبيب إلى قصر أبي سمغون، بقصد ابعادهم عن محاولات الباي في النيل منهم. واغتاض باي وهران من اعراض سيّدي الحاج علي وانكشفت نيته السيّئة بشنه غارة عسكرية على عين ماضي ولكنها باءت بالفشل. وبعد سنة ونصف عاد أبناء الشيخ إلى زاويتهم بعين ماضي وأعاد باي وهران الكرّة في المخادعة والمكر حتى نجح في اتستدراج سيّدي محمّد الكبير في الخوض في تحالف مزعوم مع بعض قبائل الحشم من ناحية معسكر من أجل محاربة باي وهران لردعه من تجاوزاته. وناشد سيّدي الحاج علي التماسيني نجلي الشيخ بعدم الخوض في هذه المغامرة التي هي مخادعة لهما. فامتثل سيّدي محمّد الحبيب لنصيحة الخليفة التماسيني، وأصرّ سيّدي محمّد الكبير على المضي قدما مستمعا لأقوال المخادعين له. وسار نحو مصيره على رأس ثلاث مئة رجل من أنصاره الأرباع حتى وصلوا قرية سيّدي غريس قرب معسكر. وهناك تخاذل الحلفاء الحشم وتبين للجميع حجم الخيانة والخديعة. وأبى سيّدي محمّد الكبير ومن معه أن ينسحب من ساحة القتال خوفا من عار الفرار، ليقضي الله أمرا كان مفعولا. ونظرا لعدم المعادلة بين الطائفتين لم يكن هناك إلا النتيجة المحتومة لإبادة جماعية.

جعل زاويته بتماسين ثمّ بتملاحت، مركزا تعليميا لتحفيظ القرآن ولنشر العلوم القرآنية والفقهية واللغوية وغير ذلك. وقائمة العلماء الذين أقاموا بزاويته للتعليم طويلة ونذكر من ضمنهم سيّدي التجاني بن بابا الشنقيطي صاحب " متن منية المريد " الذي شرحه سيّدي العربي بن السائح.

استصلح أراضي تملاحت (المالحة باللغة البربرية) التي كان يعتقد سكان البلاد لمدة قرون عدم صلاحيتها للفلاحة. وأعطى أروع الأمثلة في العزيمة بتبديل الطبيعة ولم يفارق الدنيا حتى غرس أزيد من أربعة عشرة ألف نخلة. ولمن اتاه يطلب منه تعليمه علم الكمياء، استصحبه إلى أحد البساتين وأخذ المسحة وقلب بها الأرض قائلا له: " أخدم الأرض تعطيك ".

أنهى سنة 1838 الصراع القائم بين سيّدي محمّد الحبيب نجل شيخ الطريقة التجانية والأمير عبد القادر نجل سيّدي محيّ الدّين الشريف الحسني، من أكابر مقدمي الطريقة القادرية في الغرب الجزائري. وقد حاصر الأمير بجيش يفوق العشرة الآف عسكري، معزز بالمدفعية، قصر عين ماضي حيث تحصّن سيّدي محمّد الحبيب التجاني ومعه ما بين ثلاث مئة وستة مئة رجل قادرين على حمل السلاح. وبعدما طال الحصار ستة أشهر، أرسل سيّدي الحاج علي نجدة إلى ابن شيخه تتكون من عشرة أفراد وبين إلى سيّدي محمّد الحبيب طريقة الخروج من الأزمة بدون إرهاق قطرة واحدة من الدم. ويروي وقائع هذه القضية بإنصاف الأمير سيّدي محمّد نجل الأمير عبد القادر في كتابه " تحفة الزائر " الذي طبع سنة 1903 بالإسكندرية في مصر. ويحتوي رقم 96 من مجلة الرؤيا ص_71، على دراسة ماجستير للسيد تلمساني بن يوسف موضوعها: الأمير عبد القادر والتجانية. وعلى كل حال انتهى الخلاف بين الرجلين بمصالحة تامة لا شبهة فيها ويؤكد ذلك رسالة اعتذار بخط يدّ الأمير عبد القادر على ما صدر منه وينسب ذلك إلى وشاية المغرضين والهدايا التي بعث بها إلى سيّدي محمّد الحبيب والتي هي محفوظة إلى اليوم بعين ماضي أقام علاقات طيّبة مع القبائل والأقليات الصحراوية: الاباضية بورقله (بني مزاب)، الشعانبه بورقله ومتليلي، أسعيد أولاد عتبة وأولاد عمر بورقله والحجيرة، أولاد جامع، أولاد عبد الله، أولاد مولات، الرواغه، السوافه وبعض طوائف التوارق. ولم يكن له موقف معادي وهو الحالة الاستثنائية إلا سنة 1839 من قبل الشيخ عبد الرّحمن بن عامر سلطان تقرت الرّابع والثلاثون من الأسرة الحاكمة لابن جلاب. وكان طفلا يحكم تحت وصاية والدته الشيخة لالة عيشوش وجماعة من الاعيان. وكان تدخل سيّدي الحاج علي في هذا النزاع كرها لولا واجبه الشرعي في الدفاع عن "وطنه" قرية تماسين التي كان يحكمها أمير معارض من أسرة بن جلاب، وقد شق فرع أسرة بن جلاب بتماسين عصى الطاعة لسلطان تقرت منذ عصور وكانت الحروب لا تكاد تخمد بين الطائفتين حتى تشتعل من جديد. وقد سجّل عن سيّدي الحاج علي قولته الشهيرة في باب العدى: " ليس لي عدوّ سوى الشيطان لقوله تعالى: فاتخذوه عدوّا." والمعروف عن القادة التجانيين أنهم لا يلجؤون إلى المواجهة المسلحة إلا دفاعا عن النفس بعد نفاذ جميع المحاولات السلمية.

قد يكون سيّدي الحاج علي التماسيني قرير العين عشية وفاته يوم الثلاثاء 12 مارس 1844 بما حققته الطريقة من توسّع شرقا وغربا وجنوبا لولا تحيّره من دخول قوات الاحتلال الفرنسية مدينة بسكره (230 كم من تماسين) يوم 04 مارس 1844، أي أسبوع قبل مفارقته لهذه الدنيا. وقد اختار لخلافته نجل سيّدي محمّد العيد الذي كان عمره لا يتجاوز 29 سنة، وابعد ابنه الأكبر سيّدي حميده (60 سنة) الذي أبى أن يرضى بهذا الأمر الواقع رغم الرسالة التي كتبها سيّدي محمّد الحبيب نجل مؤسس الطريقة وبعث نسخا منها إلى كبار المقدمين والأعيان للطريقة في كل مكان. ولم تنتهي هذه الأزمة حتى قدم سيّدي محمّد الحبيب التجاني من عين ماضي إلى تماسين بعد سنة كاملة من تاريخ وفاة سيّدي ا لحاج علي.

[1] أجازه بطلب من سيّدي محمّد الحبيب التجاني، أنظر ص 219 من كتاب كشف الحجاب لسكيرج

[2] أرسل بي وهران إلى أحد مقاديم التجانية بالآغواط يطلب منه التوسط في الاتيان بنجلي الشيخ التجاني ليكرمهم ويتبرك بحضورهم لديه في وهران. وعارض سيّدي الحاج علي هذه الخطة مثل ما ذكرها الكاتب الشيخ أحمد سكيرج في كتابه "كشف الحجاب" لما ترجم للامام التماسيني.

الشيخ سيدي محمد العيد : أول خليفة للتماسيني (1844/1875)
بدأ سيّدي محمّد العيد خلافته لأبيه بعد مبايعته من قبل مجلس دار الإمام التماسيني الموسّع لكبار المقدمين والأعيان التجانيين. وكانت المعارضة الوحيدة من قبل أخيه الأكبر سيّدي حميده. لكن الموقف الفصل لسيّدي محمّد الحبيب التجاني في صالح سيّدي محمّد العيد الذي أنهى الخصام. ويلاحظ المرء بأنّ خلافة سيّدي الحاج علي على رأس الطريقة التجانية لمدة 30 عاما لم تتسم بمنافسة ذات جديّة من قبل بعض المدعين. ولكن الأمر اختلف بعد وفاته وتقلد سيّدي محمّد العيد منصب الخلافة. فكان عليه مراعاة مقامات من هو أكبر منه من رجال الطريقة وعلى رأسهم الشيخ سيّدي محمّد الحبيب التجاني الذي يرجع له الفضل في تزكيته في مجلس عظيم حضره أعيان الطريقة من ناحية وادي ريغ ووادي سوف وتمت فيه مبايعته الكبرى وفقا لرغبة أبيه الذي صلى خلفه سنتين.

وصارت الإدارة الرّوحية للطريقة التجانية ذات رأسين في الجزائر. لكن قادة الدارين، أحفاد مؤسس الطريقة التجانية بعين ماضي وأحفاد خليفته بتماسين، وفقوا من الله ولي التوفيق إلى تعامل سليم بينهم يرضي الطرفين في صالح الطريقة ابتغاء مرضاة الله ورسوله والشيخ الذي أسس الطريقة على تقوى الله. ورغم دسائس أهل الفتن المتعاقبين، تمسك الطرفين بعلاقة طيبة عززتها صلة الرّحم بعد تخليط الدم من الدارين، واستمرت على مستوى يحسدان عليه من الاحترام المتبادل والتعاون على البرّ والتقوى والتكامل في المهام وفقا لمبادئ الطريقة الداعية إلى إصلاح ذات البين والتواضع لله. والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. ولمّا وافت المنية سيّدي محمّد الحبيب التجاني على عمر 52 سنة، لم يعتمد وصيا سوى سيّدي محمّد العيد التماسيني الذي كان يحبّه كإبنه وكان الوحيد الذي يأذن له بدخول بيت عياله ويسمح له بمقابلتهم. وخير دليل على ذلك ما تزوّجت قط بنت من بنات سيّدي محمّد الحبيب وعددهم خمسة عشر إلا بأبناء وأحفاد سيّدي الحاج علي، ابتداء من سنة 1857.

وتزامنت وفاة سيّدي محمّد الحبيب التجاني مع تعقد الوضعية السياسية في المنطقة باحتلال مدينة الأغواط يوم 04 ديسمبر 1852 من قبل القوات الفرنسية التي من شأنها أن تحول بين زاوية تماسين في دائرة تقرت وزاوية عين ماضي في دائرة الأغواط. فكان على سيّدي محمّد العيد أن يحسب لهذا الأمر الواقع الجديد ألف حساب، علما بأن سيّدي محمّد الحبيب ترك أولادا ذكورا لم يتجاوز أكبرهم السنتين من عمره. وعينت السلطات الفرنسية المدعو ريّان بن المشري قائدا على عين ماضي والقرى المجاورة لها واعترفت له بالوصاية على دار الشيخ سيّدي محمّد الحبيب التجاني. واغتنم المدعو ريان بن المشري الوضعية وحاول ترأس الطريقة التجانية. ولتحقيق غرضه كان عليه التخلص من سيّدي محمّد العيد وإطفاء زاوية تماسين. ولما كان أميا، استعان ببعض المدعين مثله وكتبوا رسالة مزوّرة باسم سيّدي محمّد الحبيب التجاني مفادها أنه بعد وفاة سيّدي الحاج علي لم يبقى خليفة ذي شرعية في تماسين. ونص هذه الرسالة المزوّرة طبع في كتاب " كشف الحجاب " للعلامة أحمد سكيرج الذي انخدع بها. ويفندها نص الرسالة التي كتبها سيّدي محمّد الحبيب إلى الأعيان يزكي فيها تعيين سيّدي محمّد العيد خليفة لأبيه ونائبا عنه وأن من وصله وأطاعه كأنما أطاعه هو سيّدي محمّد الحبيب. وحق الحقّ بعد جهد بإبطال الأباطيل.

ولم ينتهي سيّدي محمّد العيد من معالجة هذه القضية حتى نشبت صراعات على السلطة داخل إمارة تقرت بين السلطان عبد الرّحمن بن عامر وأخيه سلمان من ناحية وما بين سلطنة تقرت وسلطنة تماسين ودارت بينهما رحى الحرب سنة 1851. وما زاد للأمور تعقيدا ظهور المدعو الشريف محمّد بن عبد الله سنة 1850 بورقله الذي عينه أهل ورقله سلطانا عليهم بعدما وعدهم بإخراج القوات الفرنسية من الصحراء. وتدخل بطبيعة الأمر في شؤون تقرت بحيث سلطانها عبد الرّحمن بن عامر كان مظهرا تأييده المطلق والصريح لفرنسا منذ احتلت قسنطينة سنة 1837 وبسكرة سنة 1844 وكانت بين الطرفين تبادل الزيارات في بسكرة وتقرت[1]. وبعد وفاة السلطان عبد الرّحمن بن عامر في مطلع سنة 1852، وتنصيب ابنه عبد القادر(وهو طفل صغير) يحكم تحت وصاية جدّته لالة عيشوش، تدخل أخو الفقيد، الشيخ سلمان بالتعاون مع رجال الشريف بن عبد الله، قتل عبد القادر ونصب سلمان سلطانا على تقرت.


ثمّ ذهب الشريف بن عبد الله إلى الأغواط، واغتنمت السلطات الفرنسية التي كانت تخطط للإستيلاء عليها منذ أمد بعيد، تواجد الشريف بن عبد الله هناك، وهو الذي كان ذات يوم حليفا لها وعينته خليفة على تلمسان بين 1844 و 1847. وكان التدمير الشامل للأغواط وأهاليها الذين فقدوا 1100 قتيل حسب الكلونيل بان و2200 قتيل حسب الكاتب إميل درمنقام في كتابه " الصحراء بلاد هبيل…" الذي كتب مئة سنة بعد الأحداث. ونجى الشريف محمّد بن عبد الله بأعجوبة من المجزرة وعاد إلى ناحية ورقله. وأصبحت منطقة وادي ريغ تعيش الفوضى العارمة المتسمة بالغزو والنهب والقتل والكل يحسب ويعيد حساباته في انتظار نزوح قوات الاحتلال الفرنسية التي عزمت على احتلال وادي ريغ. وكانت الخيارات أمام الشيخ سيّدي محمّد العيد قليلة جدا. فإما أن يهاجر البلاد مثل ما فعل الكثير بالتوجه نحو تونس أو الشرق. لكنه كان يحمل على عاتقه مسؤولية دار سيّدي الحاج علي ودار شيخه سيّدي أحمد التجاني بعد وفاة سيّدي محمّد الحبيب التجاني والتي كانت تحت الإدارة المباشرة لفرنسا بواسطة القائد ريّان. هذه الظروف التي قدمت فيها فرنسا للاحتلال تقرت يوم 05 ديسمبر 1854. وقد أرسل سيّدي العيد خبر احتلال تقرت من الروامة إلى إخوانه الثلاثة (سيّدي احميده وسيدي لخضر وسيدي معمر) العائدين من بيت الله الحرام عن طريق تونس، مصحوبين بوفد يقارب المئتي حاج من أهالي سوف ووادي ريغ. فكان على سيّدي محمّد العيد إلا أن يتخذ موقف المحايد على ضرار أغلب أعيان المنطقة الصحراوية خاصة بعدما بلغتهم أنباء واقعة الأغواط وما انجر عن مقاومتها الغير المتكافئة مع وسائل الدمار التي في حوزة جيش الاحتلال وعزيمة المستعمر على محي كل روح مقاومة عند سكان القرى الصحراوية. ويعلم هؤلاء جيّدا أنه لن يكن في وسعهم اللذوذ بالفرار في فيافي الصحراء مثل ما يلجأ إليه الكثير من القبائل الصحراوية الرحالة. فما بقي سوى الصبر على البلاء حتى تتأتى ظروف ملائمة تسمح بتنظيم المقاومة وإعداد العدة لها مع تحيق اتحاد كل القوى لا بالإنفراد والعزلة. وقد أثبتت الأحداث صواب هذه النظرة التحليلية.

ولنذكر على سبيل المثال تجربة الشيخ سيّدي أحمد عمّار التجاني (1852/1897) نجل الشيخ سيّدي محمّد الحبيب التجاني والذي ساند ثورة أولاد سيّدي الشيخ بعد أن تحالف معهم سنة 1868. فلم يلبث أن ألقت عليه القبض السلطة الاستعمارية في شهر فيفري 1869[2] وزجّ به في سجن سركاجي بالجزائر قبل أن يتمّ اعتقاله خارج الوطن لمدّة سنة (1870)، بمدينة بوردو الفرنسية. وقد ألقت السلطات العسكرية الفرنسية القبض على كثير من مقدمي الطريقة التجانية بالغرب الجزائري لانتمائهم للحركات التمردية، وحجزت مكتبتهم وحوّلتها إلى مركز الأرشيف بإكس ان بروفانس بفرنسا[3]. وعلى كلّ، لم تمرّ 64 سنة على احتلال وادي ريغ حتى نمت الرّوح الوطنية إثر الحرب العالمية الأولى التي دفع فيه الجزائريون حياة 22.000 من أبناء جنسهم لتحرير فرنسا. وتبنى حفيد سيّدي محمّد العيد، الشيخ سيّدي العيد الثاني (1818/1927) الأفكار التحرّرية وبثها هو وأعيان الزاوية التجانية في الأوساط التجانية حتى أحرجت السلطات الفرنسية من ذلك وشددت مراقبة هذا الشيخ الذي توفي في عزّ العمر وترك الوصية إلى خليفته الذي صار من السبّاقين لرفع راية التحرير الوطني، الشيخ سيّدي أحمد التجاني.

[1] أنظر محاضرة الدكتور بن عمية عبد المجيد _ جامعة وهران في مداخلته "مواقف شيوخ بني جلاب في تقرت من الاحتلال الفرنسي 1830/1854، بمناسبة اليومي الدراسيين 23 & 24 ابريل 1998 بتقرت تحت تنظيم الجمعية التاريخية (الوفاء للشهداء) ولاية ورقله

وانظر كتاب الكلونيل الفرنسي بان بعنوان : Les lettres familières sur l’Algérie _ 1893

[2]إثر المعركة الحاسمة التي وقعت في جانفي 1869 بإمّ الدبداب على 7 كم من عين ماضي والتي قادها من الجانب الفرنسي الكولونيل دي صوني ، و قادها السيد لعلى والسيد قدور بن حمزة من جانب أولاد سيّدي الشيخ.

[3] أنظر ص_44 من كتاب "التجانية، طريقة مسلمة تغزو إفريقيا" للؤلفين جان لوي تريو & دفيد روبنسون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خلافة الشيخ سيدي احمد التجاني الطريقة التجانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تقرت اليـــــــوم/الاخبـــــــــــــار المحليـــــــة :: فئة الاخبار الثقافية :: منتدى الاخبار الثقافية-
انتقل الى: